ميرزا حسين النوري الطبرسي
15
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار
وليت هؤلاء المتقولين في امر السرداب اتفقوا على رأي واحد في الأكذوبة حتى لا تلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم ، فلا يقول ابن بطوطة في رحلته 2 / 198 : ان هذا السرداب المنوه به في الحلة ، ولا يقول القرماني في اخبار الدول : انه في بغداد ، ولا يقول الآخرون : انه بسامراء . ويأتي القصيمي من بعدهم فلا يدري اين هو فيطلق لفظ السرداب ليستر سوأته . . . » « 1 » . أقول : بل إن الاعتقاد ببقائه في السرداب من معتقدات بعض كبار حفاظ أهل السنة ، فقد نص الحافظ الكنجي الشافعي المتوفى سنة 658 على ذلك وأجاب عن انكار بقائه فيه بوجهين ، وهذا نص كلامه : « واما الجواب عن انكارهم بقاءه في سرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان : أحدهما : بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه السلام ، فكما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي عليه السلام في السرداب . فان قلت : ان عيسى عليه السلام يغذيه رب السماء من خزائن غيبه . قلت : لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السلام اليه في غذائه . فان قلت : ان عيسى خرج عن طبيعته البشرية . قلت : هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل اليه . والثاني : بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثائق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد ، وفي رواية : في بئر موثوق . وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فما المانع من بقاء المهدي مكرما من غير الوثائق ؟ إذ الكل في مقدور اللّه تعالى
--> ( 1 ) الغدير 3 / 308 - 309 .